في إطار جهود دار سودة رضي الله عنها النسائية في تعزيز الوعي الأسري وبناء جيلٍ تربوي واعٍ، نظّمت الدار برنامجًا دعويًا مميزًا تمثل في محاضرة عامة بعنوان «دَوْرُ الوَالِدَيْنِ فِي نَجَاحِ الأَوْلَادِ»، وذلك يوم الأحد 16 جمادى الآخرة 1447 هـ، بمشاركة واسعة من الأخوات المستفيدات، حيث بلغ عدد الحضور 177 مشاركة، مما يعكس اهتمام المجتمع النسائي بالقضايا التربوية التي تمس الأسرة مباشرة.
أُلقيت المحاضرة من قِبل الأستاذ محمد إحسان حفظه الله، وهو أحد الأساتذة الفاعلين في المجال الدعوي والتربوي. وقد افتُتِح اللقاء بمقدمة حول عِظَم مسؤولية الوالدين، وارتباط نجاح الأبناء بالمنهج القويم الذي يُربّون عليه في البيت، ثم أبرز المحاضر نماذج من السلف الصالح في التربية، وكيف استطاعوا أن يصنعوا أجيالًا راسخة في الأخلاق والعلم والعمل.
وتناول الأستاذ في حديثه أهم الأسس التي ينبغي على الوالدين مراعاتها، مثل: القدوة الحسنة، إقامة الحوار داخل الأسرة، فهم احتياجات الأبناء وفق مراحلهم العمرية، والمتابعة المستمرة لمسارهم التعليمي والسلوكي. كما أشار إلى الأخطاء الشائعة في بعض البيوت والتي قد تكون سببًا في إعاقة الأبناء عن التقدم أو التأثير على ثقتهم بأنفسهم، مؤكدًا أن التربية الصحيحة تبدأ من اهتمام الوالدين بأنفسهم إصلاحًا وتجديدًا.
وشهدت المحاضرة تفاعلًا ملحوظًا من الحاضرات، إذ طُرحت العديد من الأسئلة حول كيفية التعامل مع الأبناء في عصر التقنية، ومشاكل الانشغال، وضغوطات الحياة. وقد حرص المحاضر على الإجابة بتفصيل ووضوح، مقدمًا حلولًا عملية يمكن للوالدين تطبيقها بسهولة داخل منازلهم، بما يحقق بيئة تربوية متوازنة.
كما خصّص الأستاذ جزءًا من المحاضرة للحديث عن العلاقة العاطفية بين الوالدين والأبناء، وأثر الكلمة الطيبة والاحتواء النفسي على بناء شخصية قوية وناجحة. وأكد أن كثيرًا من السلوكيات السلبية لدى الأبناء تكون نتيجة غياب التواصل الحميم داخل الأسرة، مشددًا على ضرورة أن يكون البيت مصدرًا للطمأنينة والدعم.
وفي ختام اللقاء، عبّرت إدارة دار سودة رضي الله عنها النسائية عن شكرها وامتنانها للأستاذ محمد إحسان على جهده المبارك، وللحاضرات على مشاركتهن وتفاعلهن الإيجابي. كما أكدت الدار حرصها على الاستمرار في تنظيم البرامج الدعوية والتربوية التي تنهض بوعي المرأة المسلمة وتساعدها على أداء رسالتها الأسرية والمجتمعية بأفضل صورة.
واختُتمت الفعالية بالدعاء بأن ينفع الله بالمحاضرة الجميع، وأن يجعلها سببًا في إصلاح الأسر وتزكية النفوس، وأن يكتب أجر كل من ساهم وحضر وشارك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

